في حلقة خاصة ومميزة على قناتنا على يوتيوب Motor283، ننتقل من السؤال التقليدي "ماذا تقود؟" إلى غمار تساؤل أكثر عمقاً وإثارة: "ماذا صممت؟". من قلب متحف ألفا روميو التاريخي في منطقة أريزي بإيطاليا، نجلس مع المصمم المبدع أليساندرو موليني، الرجل الذي لم يصمم سيارات فحسب، بل صاغ هوية بصرية امتدت لثلاثة عقود، ليروي لنا كيف تتحول الخطوط الهندسية إلى إرث ثقافي نابض بالحياة.
لم تكن علاقة موليني بألفا روميو مجرد وظيفة، بل بدأت كقصة حب في الثامنة من عمره.
فيتذكر موليني جلوسه بجانب والده في سيارة جوليا كلاسيكية، متظاهراً بالقيادة باستخدام عجلة قيادة منفصلة.
وفي بداية مسيرته انضم إلى الشركة عام 1994 كمتدرب، ليعمل لاحقاً تحت إشراف الأسطورة والتر دي سيلفا.
وكانت سيارة ألفا روميو 147 مشروعه الأول في التصميم الخارجي، وأول إنجازاته، وهي المرحلة التي تعلم فيها كيف يحترم الماضي مع تقديم لغة عصرية مذهلة.
يصف موليني مشروع 4C بأنه حالة نادرة في عالم السيارات، حيث بدأ الفريق من الصفر المطلق بهدف ابتكار سيارة خارقة صغيرة الحجم.
وقد بدأ المفهوم في نهاية أكتوبر 2010 وكان لابد أن يكون جاهزاً لمعرض جنيف في مارس 2011؛ أي تم بناؤه في أربعة أشهر فقط.
ولم يكن الهدف محركاً ضخماً، بل هندسة ذكية ووزناً خفيفاً. المثير للدهشة أن نسخة الإنتاج النهائية جاءت مطابقة تقريباً للأرقام الطموحة التي أعلنتها الإدارة وقتما كان المشروع مجرد "مفهوم".
في حواره مع Motor283، يكشف موليني أن ما نعتبره جماليات هو في الحقيقة قرارات هندسية بليغة. فتلك الاختبارية تم تصميمها لترمز إلى الذكرى الـ 150 لتوحيد إيطاليا، حيث تحمل الخطوط ألوان العلم الإيطالي بأسلوب فني.
كما يوضح أن الفتحات والشقوق الخارجية ليست ديكوراً، بل عناصر وظيفية بالكامل للتحكم في تدفق الهواء.
حتى خطوط الفصل بين طلاء الهيكل والقطع السوداء مدروسة لتسهيل عملية التجميع في المصنع، مما يثبت أن التصميم الحقيقي هو مزيج بين الوظيفة، الجدوى، والجودة.
للإجابة على سر نجاح طراز 147، يعيدنا موليني إلى حقبة الخمسينيات والستينات، حيث كانت الأسطح أكثر غنى واستمرارية.
فقد تعمدت الـ 147 الابتعاد عن اللغة الصارمة والمربعة التي سادت في أواخر الثمانينات، لتعود إلى الانحناءات الناعمة والكتل المتصلة.
ويروي موليني شعوره بالصدمة الإيجابية عندما رأى سيارة 147 لأول مرة في زحام مدينة ميلانو، مدركاً أن عمله أصبح جزءاً من نسيج الحياة اليومية.
يؤكد موليني أن تصميم سيارة لعلامة تمتلك أكثر من قرن من التاريخ هو مسؤولية كبرى تشبه ضغط مباريات كرة القدم؛ حيث الجميع لديه رأي، والأخطاء لا تُغتفر.
ويشير إلى أن مشاريع مثل 33 Stradale هي نتاج فريق متكامل، حيث كان دوره إدارة رحلة التطوير من المفهوم إلى الإنتاج.
وعندما سألناه عن ملهمته في تاريخ العلامة، أشار إلى اسم Zagato، كعنوان يختصر الرياضية والتطور والأناقة في قالب واحد.