اكتب في الاعلى واضغط زر الدخول لبدء البحث. او اضغط خروج للالغاء

  1. سيارات ومحركات
  2. دردشة سيارات
  3. هل تدخل مرسيدس-بنز حقبة تصميمية جديدة؟ حوار خاص مع باستيان باودي رئيس قطاع التصميم في مرسيدس

هل تدخل مرسيدس-بنز حقبة تصميمية جديدة؟ حوار خاص مع باستيان باودي رئيس قطاع التصميم في مرسيدس

31 مايو 2026
  • كيف انتقل باستيان بودي من تصميم AMG إلى قيادة رؤية مرسيدس بنز التصميمية الكاملة؟
  • كيف تحافظ مرسيدس بنز على هويتها مع مواكبة المستقبل؟
  • ما الذي يُميّز تصميم مرسيدس AMG GT كوبيه بأربعة أبواب؟
  • كيف تُؤثر AMG على رؤية باستيان بودي لتصميم مرسيدس؟
  • هل سيؤثر تصميم AMG على سيارات مرسيدس المستقبلية غير التابعة لـ AMG؟

في أول مقابلة من نوعها تُمنح لمنصة عربية على الإطلاق في الشرق الأوسط، التقت منصة Motor 283 بالسيد باستيان باودي Bastian Baudy، رئيس قطاع التصميم في مرسيدس-بنز، لمناقشة مستقبل لغة التصميم الخاصة بالعلامة، ومدى تأثير قطاع AMG، وتحدي الحفاظ على الإرث العريق، والطريقة التي تغير بها السيارات الكهربائية أبعاد الهيكل الميكانيكية دون المساس بروح مرسيدس الأصيلة.


تمر شركة مرسيدس-بنز حالياً بأحد أهم فصول التصميم في تاريخها الحديث؛ حيث تساهم مفاهيم الأداء الكهربائي، والمقصورات الرقمية، وفخامة المواد الجديدة، والتركيز المتجدد على هوية العلامة التجارية في إعادة تشكيل مظهر وسحر سيارات المستقبل وطريقة الإحساس بها.


تطرق الحوار أيضاً إلى سيارة مرسيدس AMG GT القادمة ذات الأربعة أبواب كوبيه، وأهمية مظهر الهيبة والحضور في تصميم مرسيدس، ومشروع Vision Gran Turismo، والمقصورات الداخلية النباتية بالكامل، وثورة الشاشات، ولماذا يجب أن تمنحك كل سيارة مرسيدس مستقبليّة شعوراً فورياً بأنها مرسيدس دون أدنى شك قبل أي شيء آخر.

من AMG إلى مستقبل تصميم مرسيدس-بنز

من AMG إلى مستقبل تصميم مرسيدس-بنز

باستيان باودي: أنا متواجد في قطاع تصميم مرسيدس-بنز منذ 15 عاماً. بدأت في قسم التصميم المتقدم، حيث كنت مسؤولاً عن السيارات الاختبارية، واستراتيجيات ما قبل الإنتاج، وموضوعات المحفظة الاستثمارية المستقبلية، وتطوير لغة الأشكال الهندسية.

بعد ذلك، انتقلت إلى قطاع الإنتاج والتصميم التجاري المتسلسل، وهناك فهمت حقاً ماذا يعني تصميم السيارات؛ فمن السهل أن ترسم خطوطاً أولية وتضفي العاطفة على التصميم، ولكن الأمر المختلف تماماً هو جعل هذا التصميم متاحاً وقابلاً للاستخدام من قبل العملاء مع التعامل في الوقت نفسه مع اللوائح التقنية، والمتطلبات الهندسية، والواقع المالي والاقتصادي.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، حظيت بفرصة وشرف العمل كرئيس لقطاع التصميم في AMG. كنت مسؤولاً عن المظهر التصميمي العام للعلامة التجارية، بما في ذلك التصميم الخارجي، والتصميم الداخلي، وواجهة المستخدم. لقد كانت فرصة رائعة لبناء رؤية تصميمية شاملة ومتكاملة لـ AMG.

وأنا متحمس للغاية لأننا نستعرض سيارة AMG ذات الأربعة أبواب كوبيه الليلة. ومنذ شهر فبراير الماضي، انتقلت إلى المقر الرئيسي في سيندلفينجن، حيث أصبحت الآن مسؤولاً عن التصميم العام لشركة مرسيدس-بنز، بما يشمل طرازات AMG، ومايباخ ، وسمارت، وسيارات الفان.

إنني أعرف الفريق جيداً بعد 15 عاماً من العمل معاً، وهم يعرفونني أيضاً. والجميع متحمس للغاية لابتكار الجيل الجديد من سيارات مرسيدس-بنز.

إرث مرسيدس ولغة التصميم الجديدة

إرث مرسيدس ولغة التصميم الجديدة

Motor 283: تمتلك مرسيدس-بنز واحداً من أطول وأقوى المواريث التصميمية في صناعة السيارات. كيف تحدد جوهر تصميم مرسيدس اليوم؟

باستيان باودي: من الأهمية بمكان تحديد جوهر مرسيدس-بنز وتصميمها؛ فلطالما كانت مرسيدس رمزاً لقوة الابتكار، والجودة، والحضور القوي الفخم. وهذه هي الأسباب ذاتها التي تدفع الناس لشراء سياراتنا.

التحدي اليوم يكمن في التركيز على هذه القيم ونقلها نحو المستقبل في عالم يزداد تعقيداً؛ فالسيارات أصبحت أكثر ذكاءً وتعقيداً من أي وقت مضى، كما أن الفئات المستهدفة من العملاء أصبحت أكثر تنوعاً. وفي خضم هذا التعقيد، نحتاج دائماً إلى إيجاد إجابة مرسيدس الخاصة.

هذا يعني أننا نرتكز في كل شيء على إرثنا القوي، ولكننا نستخدم هذا الإرث أيضاً كمصدر إلهام للمستقبل.

Motor 283: لقد ذكرت متحف مرسيدس في شتوتغارت وفكرة اصطحاب حفيدك إلى هناك مستقبلاً. ما هي السيارة التي ستتوقف عندها لتتلو عليه أفضل قصة؟

باستيان باودي: هذا سؤال صعب لأنني أحب سيارات كثيرة؛ أحب طراز Vision Gran Turismo، وأحب العديد من السيارات التي عملت عليها شخصياً.

في الوقت الحالي، أقود سيارة CLE 53 AMG، وهي واحدة من مفضلاتي المطلقة؛ فأنا أعشق وقفتها الميكانيكية والعاطفة التي تولدها بمجرد النظر إليها.

ولكن يمكنني القول إن السيارات التي لم نبتكرها بعد هي الأكثر إثارة بالنسبة لي. لا يمكنني إخباركم عنها الآن، ولكن سيتعين علينا الالتقاء مجدداً في المستقبل. بالنسبة لي، المشروع الأكثر إثارة هو دائماً المشروع الذي نعمل عليه حالياً لأنه يقدم شيئاً جديداً. في عالم التصميم، يتعين علينا دائماً التفكير في ما سيحدث بعد 4 أو 5 سنوات وتخيل الصيحة الكبرى القادمة، لذلك أنا دائماً متحمس جداً للمستقبل.

Motor 283: لو كان بإمكانك اتخاذ كل القرارات بحرية مطلقة وبدون قيود، هل كان ذلك سيجعل التصميم أفضل؟

باستيان باودي: مع سيارة Vision Gran Turismo، حظينا بفرصة القيام بذلك، ولهذا السبب تبدو السيارة بالشكل الاستثنائي الذي هي عليه الآن.

ولكن القيود الهندسية ليست سلبية دائماً؛ قد ينظر إليها البعض على أنها عوائق، مثل ضرورة وضع المحرك في مكان معين، أو حاجة صندوق الأمتعة لحجم محدد، أو تموضع البطارية في مكان خاص، أو مساحات التبريد المطلوبة ميكانيكياً.

ولكن هذه القيود بالتحديد هي ما يمنح السيارة شخصيتها وتجعل تركيزك حاداً. التصميم يدور حول تقديم الإجابات الصحيحة للأسئلة الواقعية والظروف الحقيقية. هذا هو التحدي الذي أعشقه لأنك بحاجة لابتكار حلول وإنجاحها ميكانيكياً.

الأمر الأجمل هو أنه يمكنك قيادة هذه السيارات وضخ الكثير من المشاعر أثناء حركتها. لهذا السبب أحب تصميم السيارات؛ فالسيارة ليست مثل كرتونة أو زجاجة، إنها مجسم في حالة حركة، وتخلق العاطفة من خلال هذه الحركة. كل شخص يمتلك قصصاً وذكريات عن قيادة السيارات، وهذا ما يجعلها مميزة. لذا، أنا سعيد بوجود القيود لأنها تساعد في ابتكار شيء يمنحك الإثارة عند قيادته.

Motor 283: لقد ذكرت سيارة Vision Gran Turismo، ولكن ماذا عن الأيقونات الخالدة مثل G-Class؟

باستيان باودي: سيارة الـ G-Class مركبة مذهلة؛ وطراز Vision Gran Turismo يشبه سيارة مخصصة للألعاب، لذا فالمقارنة بينهما ليست عادلة تماماً. لكن G Class تظل أيقونة حقيقية، وأنا أعشق هذه السيارة ولدي رغبة في قيادتها يومياً، على الرغم من صعوبة العثور على موقف سيارات لها في مدينة شتوتغارت!

لقد حظيت بواحدة الأسبوع الماضي، وكنت مأخوذاً بها تماماً. لكن لا يمكنني اختيار نوع واحد فقط من السيارات؛ فنحن نمتلك محفظة طرازات واسعة وممتدة للغاية. إنني أحب تصميم السيارات الرياضية، لكنني أعشق أيضاً تصميم ليموزينات الوجاهة والمكانة الاجتماعية.

كل هذه السيارات تمتلك شخصيات فريدة وخلفية تاريخية قوية، سواء كانت سيارة SL المستوحاة من أول طراز بأبواب أجنحة النورس، أو الفئة S، أو الفئة G. إنها جميعاً سيارات ذات طابع ميكانيكي عظيم.

كمصمم، كانت القدرة على ابتكار شخصية جديدة لسيارة AMG GT ذات الأربعة أبواب وتحديد الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه التصميم المدفوع بالأداء العالي لسيارة AMG كهربائية بمثابة فرصة مذهلة؛ لقد أظهرت ما يمكن أن تصبح عليه AMG في المستقبل.

AMG GT ذات الأربعة أبواب والمظهر الكهربائي عالي الأداء

AMG GT ذات الأربعة أبواب والمظهر الكهربائي عالي الأداء

Motor 283: سنرى سيارة AMG GT ذات الأربعة أبواب الليلة. ما الذي يجب أن نفهمه ونلاحظه في تصميم هذه السيارة الكهربائية الجديدة من AMG؟

باستيان باودي: الواجهة الأمامية لسيارات AMG مهمة للغاية؛ فنحن بحاجة للحفاظ على الإرث القوي والهوية البصرية المعروفة عالمياً للعلامة، بما في ذلك الشبك الأمامي المصمم على شكل حرف (A) والشفرات العمودية (Vertical Lamellas).

هذه العناصر تُعرف عالمياً بأنها التوقيع البصري الخاص بتصميم AMG. ومع التقنيات المستقبلية وإمكانات التصنيع الحديثة، نقوم بأخذ هذا الجوهر ونقله للمستقبل؛ على سبيل المثال، أصبحت قضبان الشبك الأمامي مضيئة، كما أن الإطار الخارجي للشبك مضيء أيضاً، مما يمنح علامة AMG تعبيراً أكثر دقة وجرأة، حتى في عتمة الليل.

Motor 283: هل هذا التصميم الهيكلي الفريد سببه عدم وجود محرك احتراق في الأمام؟

باستيان باودي: الأمر لا يقتصر فقط على وجود المحرك تحت غطاء المحرك؛ فطبيعة السيارة لا تتوقف عند المحرك وحسب، بل تتعلق أيضاً بالعجلات الأربع، وأداء القيادة، وتوزيع الوزن، وقوانين الفيزياء الفلكية. كل هذا يدخل في هندسة التصميم.

سيارة AMG GT ذات الأربعة أبواب عبارة عن صاروخ على أربع عجلات، ولهذا صممناها بهذه الطريقة الجريئة؛ فهي تمتلك مقدمة مدببة ومائلة للأمام تشبه أنف القرش تركز بنظراتها على الطريق وتبدو عازمة ومستعدة لكل ما ينتظرها في الأمام.

كما أنها تمتلك خطوطاً جانبية انسيابية ورشيقة للغاية؛ فبفضل التجويف المبتكر المصمم في هيكل حزمة البطارية، تمكنا من خفض وضعية جلوس الركاب في الخلف لأسفل مع الحفاظ على زاوية مريحة جداً للركبتين. ساعدنا ذلك في ابتكار بروفايل جانبي أنيق يأتي في الواقع أقل انخفاضاً بمقدار 4 سنتيمترات كاملة مقارنة بالطراز السابق المعتمد على محرك الاحتراق الداخلي.

هذا إنجاز هندسي مذهل؛ لأن السيارة الكهربائية عادةً ما تضطر لإضافة ارتفاع البطارية إلى الحجم الإجمالي للمركبة، لكننا نجحنا في جعلها أكثر انخفاضاً لمنحها مظهراً ديناميكياً ورياضياً للغاية.

أما في المؤخرة، فتمتلك السيارة تصميماً أيروديناميكياً مقطوعاً يشبه شكل التوربينات النفاثة، تماماً مثل الصواريخ، مما يمنح المركبة مظهراً حاسماً وجريئاً. وإجمالاً، يمنحنا هذا الطراز القدرة على إعادة ابتكار المظهر المستقبلي لسيارات مرسيدس AMG في العصر الكهربائي.

الفخامة المستدامة ومفهوم العودة للمنزل

الفخامة المستدامة ومفهوم العودة للمنزل

Motor 283: عندما يتعلق الأمر بالفخامة، كيف تقارب مرسيدس-بنز اختيار المواد والحرفية اليدوية اليوم؟

باستيان باودي: لطالما كانت مرسيدس-بنز رمزاً للابتكار، والقوة، والجودة العالية. وفي قطاع الفخامة والأناقة، مثل الفئة S، يتعلق الأمر بتقديم أفضل جودة وحرفية ممكنة في المواد المعالجة.

يجب أن يمنحك مقعد مرسيدس شعوراً مختلفاً عن أي مقعد آخر؛ يجب أن تكون محاطاً بأجواء تمنحك إحساساً دافئاً نسميه هندسياً شعور العودة إلى المنزل (Coming home). عندما تخطو داخل سيارة مرسيدس، يجب ألا تشعر بالرهبة أو الخوف من لمس التجهيزات، بل يجب أن يبدو كل شيء طبيعياً ومريحاً ليدك.

وهذا يرتبط أيضاً بالمواد الطبيعية، ولكننا نطور هذا المفهوم لأبعاد أبعد؛ فلا يشترط أن يكون كل شيء مصنوعاً من الجلد الطبيعي، بل نمتلك مواد صناعية متطورة. في طرازي GLC والفئة C، قدمنا قطعة تزيين ورقية فريدة وخاصة جداً.

نحن نطور المواد باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ حيث قدمنا جلداً صناعياً متطوراً ونعمل على ترقيته في اتجاهات جديدة مع الحفاظ على أعلى مستويات الحرفية والجودة. فلسفة مرسيدس لا تقوم على اختيار مادة رخيصة أو اقتصادية لمجرد أنها تؤدي الغرض، بل تتمحور حول معاملة المواد بالطريقة الهندسية الصحيحة للوصول إلى مستوى الجودة الذي يضمن لك تجربة العودة للمنزل بمجرد جلوسك في مرسيدس.

Motor 283: سيارتا الفئة C وGLC الجديدة هما أيضاً أول سيارتين في العالم تمتلكان مقصورات داخلية معتمدة نباتياً بالكامل.

باستيان باودي: نعم، مقصورات معتمدة نباتياً بالكامل، ونحن نعمل على تطوير هذا التوجه بقوة.

بصمة شخصية في لغة التصميم

بصمة شخصية في لغة التصميم

Motor 283: بما أن التصميم فن يعتمد على الرؤية الشخصية، هل ستحمل لغة تصميم مرسيدس-بنز المستقبليّة تفسيرك وبصمتك الشخصية؟

باستيان باودي: نعم، بطريقة ما. فالتصميم حرفة يقودها الشغف الشخصي؛ وطبيعتي والمعتقدات التصميمية التي أؤمن بها ستؤثر بالتأكيد على المخرجات. هذا هو السبب الأساسي وراء وضعي في هذا المنصب الحساس؛ فهم يؤمنون بي وبمهاراتي وقدرتي على تقديم الإجابات الصحيحة لمستقبل تصميم مرسيدس-بنز.

لذا، ستكون هناك رؤيتي الخاصة لمستقبل التصميم، ولكنني أؤمن دائماً بأننا نخدم الشركة أولاً؛ فأنا لا أقوم بهذا العمل لنفسي، بل أبتكر أفضل منتجات ممكنة لصالح العميل ولضمان نجاح واستمرارية الشركة.

أنا أعشق هذه العلامة والمنتجات التي نبتكرها. وعندما تزور متحف مرسيدس في شتوتغارت – وأنا أوصي بشدة بزيارته – ترى تاريخ العلامة معروضاً مثل شريط الحمض النووي الحلزوني (DNA Helix)؛ حيث يستعرض أجيال السيارات جنباً إلى جنب مع الأحداث التي كانت تقع في العالم في ذلك الوقت.

أقول لفريقي دائماً إن الدور قد جاء علينا الآن لإضافة الحلقة القادمة إلى هذا الحلزون التاريخي. وفي يوم من الأيام، ربما نذهب إلى هذا المتحف مع أحفادنا ونريهم الجيل القادم من السيارات التي ابتكرناها بأيدينا، ويجب أن نسأل أنفسهم الآن: ما هو الشيء الذي نريد أن نكون فخورين به مستقبلاً؟

لذا نعم، سيكون المستقبل فريداً وخاصاً وفقاً لفهمي وتفسيري لروح مرسيدس-بنز، لكنني لست أكثر أهمية من الشركة أو السيارات التي نبتكرها.

التصميم المدفوع بالأداء وثورة الشاشات

Motor 283: لقد جئت من قطاع AMG حيث الأداء والميكانيكا هما كل شيء. كيف يؤثر ذلك على نهجك الأوسع في تصميم سيارات مرسيدس-بنز العامة؟

باستيان باودي: عندما تصمم لعلامة عريقة مثل مرسيدس-بنز، فإنك تتعامل مع محفظة طرازات متنوعة للغاية. وفترتي في AMG ساعدتني على فهم التصميم المدفوع بالأداء بشكل أفضل؛ فهو تصميم وظيفي وعملي للغاية، وكل خطوة نقوم بها وراءها نية وهدف هندسي واضح.

فأماكن توزيع الأحجام، والرسومات، والخطوط الهيكلية يتم اختيارها بدقة لصنع تعبير بصري محدد؛ إذ يجب أن يعبر التصميم الخارجي بصرياً عن الشخصية الميكانيكية الكامنة داخل السيارة. وفي حالة AMG، تلك الشخصية هي الأداء الفائق الخارق.

لقد نشأت وترعرعت في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وفي ذلك الوقت، كان بإمكانك التعرف على سيارة مرسيدس-بنز وتمييزها من على بعد 100 أو 200 متر؛ فقد كانت السيارات تمتلك حضوراً طاغياً وهيبة واضحة. وهذا جزء أصيل من شخصية سيارات مرسيدس-بنز، والأمر يعود مجدداً للتركيز على أساسيات العلامة وتطويرها نحو المستقبل. هذا ما أعشقه في وظيفتي؛ فنحن نعمل على سيارات رياضية، ليموزينات فاخرة، سيارات SUV، وسيارات مدمجة، مما يمنحنا مجالاً إبداعياً واسعاً وممتداً.

Motor 283: أصبحت السيارات أكثر تعقيداً مع انتشار الشاشات والأنظمة الذكية. كيف تجيب مرسيدس على هذا التحدي في مقصوراتها الداخلية؟

باستيان باودي: السيارات أصبحت ذكية ومعقدة أكثر من أي وقت مضى، ولذلك من الضروري دائماً العثور على طريقة مرسيدس الخاصة. لم تكن مرسيدس يوماً علامة تتبع الصيحات السائدة (Trends) أو الأفكار العامة؛ بل نركز دائماً على قيم مرسيدس وجوهر معتقداتنا، ثم نجيب على أسئلة المستقبل بهوية واضحة وحاسمة.

والأمر نفسه ينطبق على الشاشات، وواجهات المستخدم، وتجربة القيادة الرقمية. ولهذا السبب قدمنا الشاشة الممتدة من الباب إلى الباب (Pillar-to-pillar screen) في طرازي GLC والفئة C، مدمجة مع نظام الإضاءة المحيطية المترابط الذكي، لابتكار تجربة رقمية غامرة وخاصة جداً.

يجب أن تصنع سيارة مرسيدس انطباعاً قوياً حتى قبل أن تحركها؛ إنها بحاجة للحضور والهيبة. وهذا ينطبق على التصميم الخارجي، والمقصورة الداخلية، وواجهة المستخدم الرقمية على حدٍ سواء.

والمقصورة الداخلية لسيارة AMG GT ذات الأربعة أبواب تمثل مثالاً رائعاً على ذلك؛ فهي سيارة مصممة بالكامل من أجل السائق. وكما قلت، هي أشبه بالصاروخ، وتحتاج إلى مقصورة قيادة (Cockpit) تتيح للسائق إدارة هذا الأداء الخارق بأفضل طريقة ممكنة؛ لذلك تم توجيه شاشة العرض الرئيسية بزاوية مائلة نحو السائق لتعزيز تجربة التوجيه والتحكم، مع وجود أزرار فيزيائية حقيقية (Hard keys) لتعديل ديناميكية ورشاقة السيارة وتسهيل استغلال كامل قدراتها الميكانيكية المتاحة.

كل فئة في مرسيدس تحتاج لإجابتها التصميمية الخاصة؛ فطرازات AMG القائمة على منصات GT، والفئة S، والفئة C، وGLC هي سيارات مختلفة تماماً، ولكن يجب على كل واحدة منها أن تمنح العميل أفضل تجربة مرسيدس-بنز ممكنة في فئتها السوقية.

إعادة تنظيم وهيكلة طرازات مرسيدس

Motor 283: لقد انتقلت من تصميم سيارات الأداء العالي في AMG لتتولى مسؤولية الأسطول بأكمله. نحن نشهد حالياً واحدة من أكثر عمليات إعادة الهيكلة والتنظيم (Reset) شراسة وجرأة في تاريخ مرسيدس الممتد لـ 140 عاماً. هل كنت جزءاً من هذا التغيير الجذري خارج أسوار AMG؟ وهل ستجلب عناصر من روح AMG إلى السيارات العادية غير الرياضية؟

باستيان باودي: أنا متواجد في قطاع التصميم بمرسيدس منذ 15 عاماً، ومعظم فترتي المهنية لم أقضها في تصميم سيارات AMG وحسب؛ بل عملت على سيارات الليموزين، والـ SUV، وتشكيلة مرسيدس العريضة.

وكانت أول سيارة اختبارية توليت مسؤوليتها بالكامل هي AMG Vision Gran Turismo. بطريقة ما، بدأ مشواري مع AMG، ثم قادني بعيداً ليعيدني إلى AMG لاحقاً، والآن أعود للإشراف على مرسيدس-بنز ككل.

وقد ساهمت، جنباً إلى جنب مع فريق التصميم، في تطوير لغة الأشكال الهندسية للشركة على مدار الـ 15 عاماً الماضية. كل خطوة جديدة وكل منصب جديد يعلمك شيئاً مختلفاً؛ وفي AMG تعلمت الكثير عن التصميم المدفوع بالأداء وكيفية التعبير عن شخصية السيارة ميكانيكياً وبصرياً. وهذا أمر سآخذه معي بكل تأكيد لسيارات مرسيدس العامة، سواء كانت الفئة S أو أي طراز آخر؛ فالأمر يتمحور حول التركيز على جوهر شخصية السيارة وإحيائه بصرياً، وهذا هو شغفي ومحركي الأول.

Motor 283: بما أنك ذكرت أول سيارة عملت عليها، كيف أبصر ذلك المشروع النور؟ هل جاؤوا إليك في المكتب وقالوا: باستيان، نريد منك بناء سيارة لشخصية باتمان (الرجل الوطواط)؟

باستيان باودي: لا، لم تكن مصممة لشخصية باتمان في البداية! ولكن لاحقاً، تواصل معنا المخرج السينمائي الشهير زاك سنايدر وطلب إدراج هذه السيارة بالتحديد في أحداث الفيلم.

المشروع نفسه كان في الحقيقة أكثر جنوناً من ذلك؛ فقد كان يحمل اسم Vision Gran Turismo لأنه صُمم خصيصاً للعبة المحاكاة الشهيرة جران توريزمو. لو كنت قد ذهبت إلى أستاذي في الجامعة وأخبرته أنني أريد تصميم سيارة مخصصة للعبة كمبيوتر، لربما كانت ردة فعله غريبة وساخرة!

ولكن المشروع كان ساحراً وممتعاً؛ فقد كنت ألعب جران توريزمو منذ صغري، ولدي ارتباط عاطفي كبير بهذه اللعبة. لقد كان أمراً رائعاً، وكان يتعين علينا كلعب اللعبة كجزء من دوامنا أثناء العمل! لأننا كنا بحاجة لفهم زوايا الرؤية المختلفة؛ ففي اللعبة يمكنك الجلوس داخل المقصورة، ولكن يمكنك أيضاً رؤية السيارة من منظور علوي طائر، لذا كان يجب على الأبعاد والرسومات الهندسية أن تعمل بكفاءة وجمالية من جميع تلك الزوايا البصرية. لقد كان مشروعاً جنونياً ورائعاً للغاية، ولم تكن بداية سيئة لمسيرتي على الإطلاق.

Motor 283: في سوق ديناميكية وسريعة الحركة مثل الصين، نرى سرعة مذهلة وظهور أعداد هائلة من المنافسين الجدد. ما هو الدرس التصميمي الأهم هناك؟

باستيان باودي: السرعة عنصر أساسي وجوهري بكل تأكيد في سوق مثل الصين، ولكن الشيء الأكثر أهمية وحسماً هو الهوية.

كنت في معرض بكين للسيارات قبل بضعة أسابيع، وعندما تسير في ردهات المعرض، ترى علامات تجارية لم تسمع بها من قبل، وتظهر سيارات جديدة في كل زاوية؛ إنه أمر جنوني وضخم للغاية.

ولكنني كنت أشعر دائماً بالراحة والاطمئنان الشديد بمجرد عودتي إلى جناح مرسيدس-بنز؛ لأنه كان يمتلك هوية بصرية قوية وطاغية. وهذا التمسك بالهوية سيكون حاسماً للتطوير المستقبلي لمرسيدس. إن إرثنا التاريخي يمنحنا قاعدة أساسية صلبة، ولكنه يمنحنا أيضاً إلهاماً لا حدود له؛ لقد قدمنا الكثير على مدار الـ 140 عاماً الماضية مما يحدد ماهية مرسيدس-بنز اليوم، والعديد من هذه العناصر ترتبط بالتصميم، مثل شبك AMG والتوقيعات البصرية الأخرى التي تطورت بمرور الزمن. المفتاح السحري هو التركيز على الأشياء الفاصلة التي تجعل مرسيدس سيارة فريدة ومستحيلة المحاكاة، ونقلها بذكاء نحو المستقبل.

Motor 283: لقد ذكرت أنك تأثرت بتصميمات مرسيدس في الثمانينيات والتسعينيات. والآن وأنت تترأس لغة التصميم الكاملة للشركة، كيف تخطط للحفاظ على هذا الإرث العريق في مواجهة تحديات التصميم المستقبلية لعام 2026 وما بعده؟

باستيان باودي: للإجابة على هذا السؤال بشكل كامل وشافٍ، سيتعين عليّ أن أريكم خطوط السيارات القادمة لعام 2030 وما بعده! ولكن هذا هو التحدي بعينه: كيف تحافظ على القيم والمبادئ التي تمثلها الشركة وتدافع عنها، مع الإجابة في الوقت نفسه على أسئلة ومتطلبات المستقبل؟

في فترتي الثمانينيات والتسعينيات، لم تكن هناك شاشات عملاقة في السيارات، ولم تكن هناك أنظمة اتصال فائقة السرعة، وكانت المتطلبات والاحتياجات مختلفة تماماً. ولكن حتى في ذلك الوقت، قدمت مرسيدس إجابتها الفريدة والخاصة لتحديات ذلك العقد الزمنية.

وبما أنني نشأت في تلك البيئة، فقد أثرت فيّ وفي تكويني. التصميم حرفة شخصية للغاية؛ وأنا أقول لمصمميّ دائماً: قدموا لي تصميمات تؤمنون بها حقاً وتثير حماسكم وشغفكم الداخلي، فإذا لم تكن أنت متحركاً ومتحمساً لتصميمك، فلماذا أنتظر مني أن أتحمس له؟ وكيف سيمكنني إقناع مجلس الإدارة أو العملاء المستقبليين به؟.

التصميم يجب أن يحمل في طياته مشاعر الإثارة والافتتان التام. ومنذ فترة ليست بالبعيدة، كنت أجلس أنا الآخر خلف مكتبي أرسم السيارات وأضع قلبي، وروحي، وشخصيتي في تلك الخطوط، مع الحرص دائماً على عكس ما تمثله العلامة التجارية وما تتطلبه الظروف الحالية. كل خط في عالم تصميم السيارات مدروس ومقصود؛ فالأمر ليس مجرد فن تشكيلي بحت تضع فيه روحك في لوحة قد تعجب الناس أو لا تعجبهم، بل يجب على السيارات أن تلبي وتجيب على احتياجات العملاء الفعلية في الصين، الولايات المتحدة، وبقية دول العالم. التحدي الحقيقي هو صقل وشحذ الجوهر الحقيقي لما تمثله مرسيدس-بنز، ثم استخدام ذلك كمصدر إلهام للمستقبل يندمج مع أحدث التقنيات الحديثة المعاصرة.

اسراء سالم

بقلم اسراء سالم

بالرغم من كونها طبيبة إلا أنها ولسنوات عدة اهتمت بالكتابة في عالم السيارات، ثم شاركت في تطوير عدد من مواقع أخبار السيارات، لتقدم لعاشقي السيارات أفضل تجربة ممكنة للاستمتاع بتصفح أخبار السيارات ومعرفة خبايا سياراتهم وأدق تفاصيلها


هل تعيد مرسيدس-بنز تعريف مستقبلها؟ مقابلة حصرية مع أولا كيلينيوس رئيس مجلس ادارة مرسيدس بنز

27 مايو 2026
هل تعيد مرسيدس-بنز تعريف مستقبلها؟ مقابلة حصرية مع أولا كيلينيوس رئيس مجلس ادارة مرسيدس بنز

بالفيديو: أسرار التصميم في أريزي وحوار حصري مع أليساندرو موليني داخل متحف ألفا روميو

02 أبريل 2026
بالفيديو: أسرار التصميم في أريزي وحوار حصري مع أليساندرو موليني داخل متحف ألفا روميو

كيف تغلبت كلاريوس على حرارة الصيف في الخليج؟ حوار حصري عن ابتكارات الشركة وخطط التوسع

13 يناير 2026
كيف تغلبت كلاريوس على حرارة الصيف في الخليج؟ حوار حصري عن ابتكارات الشركة وخطط التوسع