عندما صنعت شركة داراك (Darracq) الفرنسية أول مركبة بقوة 100 حصان، كان ذلك حدثاً جللاً غير مجرى التاريخ؛ حيث حقق السائق بول باراس آنذاك سرعة 104.5 ميل في الساعة، واضعاً معياراً عالمياً جديداً. اليوم، وبعد مرور أكثر من 120 عاماً، لا توجد سيارة واحدة تُباع في الأسواق العالمية بقدرة أقل من 100 حصان. بفضل القفزات الهائلة في هندسة الاحتراق الداخلي والتطور المتسارع للسيارات الكهربائية، لم تعد حتى أرخص السيارات توصف بأنها ضعيفة.
ولكن هنا تكمن المعضلة؛ فمنذ عام 2006، زاد متوسط القوة الحصانية للسيارات الجديدة بنسبة 26%، أي ما يعادل إضافة 55 حصاناً في المتوسط لكل مركبة. واليوم، يمكنك شراء سيارة اس يو في عائلية بقوة 700 حصان، أو سيدان كهربائية تتفوق في تسارعها على سيارات السوبر كار التقليدية. السؤال المطروح الآن: إلى أين نتجه بعد أن وصلنا إلى هذه الأرقام الجنونية؟
لماذا يرى الخبراء أن قوة الـ 3000 حصان في السيارات الكهربائية الصينية هي قوة عديمة الفائدة على الطرق العامة؟
فتحت سيارة بوغاتي فيرون الباب أمام عصر الـ 1000 حصان، ولكن في غضون 20 عاماً فقط، تضاعفت هذه الأرقام بفضل التقنيات الكهربائية، خاصة من الشركات الصينية والناشئة:
ومع ذلك، تظل هذه القوة عديمة الفائدة تقريباً على الطرق العامة التي تحكمها إشارات المرور والمشاة وحدود السرعة. فزيادة القوة تتطلب بطاريات أضخم، مكابح أكبر، وأنظمة تعقيد تزيد من وزن السيارة بشكل كارثي. على سبيل المثال، تزن يانغ وانغ U9 حوالي 5,460 رطلاً، وهو وزن يضاهي شاحنات النقل الثقيلة، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل القوة هي الحل، أم العبء؟
بدأت الكفة تميل نحو مدرسة كولين تشابمان الشهيرة: تخفيف الوزن يجعلك أسرع في كل مكان. تبرز الآن شركات مثل كاترهام Caterham ولونغ بو Longbow لتقديم بديل لسيارات الهايبر كار المصابة بالسمنة الميكانيكية:
الفلسفة هنا بسيطة: المحرك الأصغر يحتاج تبريداً أقل، وبطاريات أخف، وأنظمة تعليق أبسط. عندما تكون السيارة خفيفة، لا تحتاج إلى سحر إلكتروني لتعويض قصور الفيزياء في المنعطفات، فالمكابح العادية ستوقفها في مسافة أقل بنسبة 40% مقارنة بالسيارات الثقيلة.
تشير الأدلة الأخيرة إلى أن بريق القوة الحصانية بدأ يخفت؛ فقد صرح ماتي ريماك بأن المشترين لم يعودوا مهتمين بالسيارات الكهربائية الخارقة، وأكدت شيفروليه أنها لن تبني كورفيت كهربائية حالياً لأنها لا ترى سوقاً لها.
الواقع هو أننا لم نعد نبحث عن طرق لجعل السيارات أكثر قوة، بل نفدت منا الأسباب للقيام بذلك. التحدي الهندسي الحقيقي في الجيل القادم لن يكون في إضافة الأحصنة، بل في ضبط النفس والتركيز على خفة الحركة والكفاءة.